السيد كمال الحيدري

77

شرح بداية الحكمة

الفصل الأول : في معنى الواحد والكثير الحق أن مفهومي الوحدة والكثرة من المفاهيم العامة التي تنتقش في النفس انتقاشاً أوليا كمفهوم الوجود ومفهوم الإمكان ونظائرهما ، ولذا كان تعريفهما بأن ) الواحد ما لا ينقسم من حيث إنه لا ينقسم ( و ) الكثير ما ينقسم من حيث إنه ينقسم ( تعريفاً لفظياً ، ولو كانا تعريفين حقيقيين لم يخلوا من فساد ؛ لتوقّف تصوّر مفهوم الواحد على تصور مفهوم ما ينقسم ، وهو مفهوم الكثير ، وتوقف تصور مفهوم الكثير على تصور مفهوم المنقسم الذي هو عينه . وبالجملة : الوحدة هي حيثية عدم الانقسام ، والكثرة حيثية الانقسام . تنبيه الوحدة تساوق الوجود مصداقاً كما أنها تباينه مفهوماً . فكل موجود فهو من حيث إنه موجود ، واحد . كما أن كل واحد فهو من حيث إنه واحد ، موجود . فإن قلت : انقسام الموجود المطلق إلى الواحد والكثير يوجب كون الكثير موجوداً كالواحد لأنه من أقسام الموجود ، ويوجب أيضاً كون الكثير غير الواحد مبايناً له لأنهما قسيمان والقسيمان متباينان بالضرورة ف - ) بعض الموجود - - وهو الكثير من حيث هو كثير - - ليس بواحد ( وهو يناقض القول بأن ) كل موجود فهو واحد ( .